- 2 -
” الأحد 12مارس – قبل الثورة بثلاثة أيام “
صمت مهيب يحيط بأرجاء المكان ، كصمت الحداد على أرواح الشهداء !
توقف كل شيء ، حتى أنفاسي وأنفاس صديقي ، فقط نبضات القلوب تتحدى ذلك الصمت !
إنه لقاء الحرية كما يحلو لنا تسميته ، لقاء نناقش فيه كيف نكون أرباع ثائرين ، نساند ثوار سورية بما نستطيع وندعم حريتنا وحريتهم !
“
- بتعرف ، حاسس أني في تحدي مع الظلم والطغيان !
- احنا فعلاً في تحدي ! خلينا نفكر شو بنقدر نقدم !
- أنا عملت حصر ، للأمور اللي ممكن نساهم فيا ! متل :
دعم الثورة على صفحاتنا عالفيسبوك !
المساهمة بصفحة الثورة !
الثورة بأقلامنا وألسنتنا !
توعية الناس بحرية سورية وباللي هم عايشين فيه !
وبعدين الدعاء الدعاء !
- اي والله يا صاحبي ، الدعاء الدعاء !
- بس أهم شغلة ، شو نسبة الخطر علينا بها الموضوع ؟!
- ممكن يكون في علينا خطر كبير ، يصل لدرجة أن نمنع من دخول سورية !
الحرية تستحق يا صاحبي ، ولابد من التضحية ، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا !
- ثمة خوف في قلبي لم يدمر بعد ، فهمست له :
كل خطر يحتمل يا صاحبي ، إلا الإبعاد عن سورية !
لازم نكون حذرين ، نثور ولكن بحذر ! أنا حأحجب الصفحة عن غير الأصدقاء ، وما حشارك في صفحة الثورة فقط حأتابع ، وحفلتر الأصدقاء عندي ، وأحذف اللي بشك فيهم !
- يا صاحبي لازم نؤمن أنه ” لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ” ، ولازم نضحي فالحرية بتستاهل ، والشام بتستاهل ! أنا حثور متل ما بدي ، والله حامينا !
“
هكذا دمر صديقي نصف ما تبقى في قلبي من خوف ، لتسهم الثورة في تدمير الباقي عن بكرة أبيه ، فتنعمت بقلب لا يعرف الخوف ولا يجده !
” مهلاً ! لماذا أفضح أوراقي وأبعثرها ، ولما تنجح الثورة بعد ؟!
ربما ، لأني أعتقد أن ” انطلاق الثورة السورية = نجاحها ” بإذن الله !
- 3 -
” الثلاثاء 15 مارس – موعد انطلاق الثورة “
عشت هذا اليوم بترقب وحماس ، وتساءلت هل سيفعلها السوريون ؟
وجدال دار في صفحتي قبل أن تبدأ ، انتهى أن سخر صاحبه مني قائلاً ” شو ، وينهم الثوار ما طلعوا ؟! ” ، أقسمت له أنهم سيخرجون وناديت : يارب !
بدأت أخبار الحرية ترد ، بدءاً من درعا البطولة ، وقامت سورية تنتفض ، عندها صرخت :
“
يارب ” أبضايات الشام ” تنتفض !
الشهامة والفتوة تنتفض !
الفل والزهر والياسمين ينتفض !
الجمال والدلال ينتفض !
فيارب قوهم وشد أزرهم !
“
من يصدق ؟ الصمت في سوريا انخرق ، وجدار الخوف تدمر ، وخرج السوريون ليقولوا : ” لا للظلم ، لا للاستعباد ” !
ليبكيني بعدها رفيق الحرية بقوله :
” أخي الشامي !!
و تدمع العينان ، ويتلعثم اللسان ، وتقشعر الأبدان !
أهي فرحة لعزة أهلنا وكرامة قومنا ، أم حزن لأننا معهم ما خرجنا !
يارب يا ناصر ،، انصرنا انصرنا !
“
- 4 -
” 15 مارس – جمعة الحرية “
اتفق الأحرار جميعهم ، على أن يكون يومهم يوم الجمعة !
وهكذا كان في سورية ، يوم الجمعة ملك الحرية ، وسيد الأحرار !
فما إن يقترب يوم الجمعة حتى ينادى في الناس
” قوموا إلى الحرية .. يرحمكم الله !! “
” سلمية سلمية .. سلمية سلمية ” ” واحد واحد واحد .. الشعب السوري واحد ” ” سوريا ثوري ثوري .. ولادك متل الورد الجوري ” امتلأ سمع سورية والعالم بهذه الهتافات !
وفي أول جمعة ، نزف الدم ، وانطلقت أعراس الشهادة ، وأعلن السوريون :
” مبارح فتحنا باب الحارة ، واليوم بدنا نطرد العواينية ” !!
واتفقت مع رفيق الحرية على الخروج لأداء العمرة ، فلا شيء الآن ينفع أحرار سورية ، كندائنا ” يارب ” !
- 5 -
” 18 مارس – خوف من جديد ”
افتقدت في ذلك اليوم رفيق الحرية ،،
اتصلت به ، فأسمعني صوتاً غير الصوت الذي عهدته منه !
عملت أن في الأمر شيء !
انطلقت إليه ، رجوته أن يخبرني ما الأمر ؟!
فأخبرني عن مشكلات بينه وبين أهله لجرأته في المجاهرة بتشجيع ثورة الأحرار ، وعن قلقهم من وقوع الضرر لهم وله !
هدأته ، وبررت لأهله موقفهم ، فلم يزل هناك بشر ” يشترون الأمان بالحرية ” ، وتناسوا أن السجين هو أكثر الناس أماناً !
وتعاهدنا أنا وهو على إكمال المشوار !
- 6 -
” 23 مارس – زفاف شهداء جدد “
استمر حمام الدم في درعا ، وبدأ ينتقل إلى غيرها من المناطق !
أيدينا على قلوبنا ، وننادي : يا الله !
رغبة في البكاء تجتاحني ، انقلبت إلى فرح ، بقول أحد الشهداء ” بيكفي … والله عشت أحلى اربع أيام بحياتي .. والله الحرية طعمها غير … أشهد أن لا إله إلا الله .. “
وبزغردة نساء درعا وقولهم لأبنائهن العرسان :
“
والله .. رفعتوا راسنا يما ، رفعتوا راسنا يما ، رفعتوا راسنا يما
ومبروكة عليكم الشهادة !! “
عندها صرخت : آآآه يا وطن الأحرار !
- 7 -
سأكسر القلم هنا لأتوقف ، فمتابعة الأحرار أجدى من هذه الكتابة !
اليوم يوم عيد الجلاء ، والأحرار في سورية يتأهبون !
فنادوا : ” يارب ” !
يا كل خائف ما زال سورياً !
الخوف اليوم عار ، والصمت فضيحة ، والغد سيلعن صمتك وخوفك ، وسيفقدك لذة الحرية !
قد أعود لشخبطة هذه اليوميات ، وقد أعود فقط لأحتفل بحرية سورية !