يوميات ثائر سوري !!

17
أبريل
2011
- 1 -
أن تكون سوري ، فهذا يعني أنك ثوري بالفطرة !
ليست قبلية قبيحة ، ولا عصبية حمقاء ، وإنما واقع وتاريخ !
وأن تكون سوري ، فهذا يعني أنك خائف بالفطرة !
نعم هاهنا ، قبلية قبيحة وعصبية حمقاء !
بعض يوميات ثائر ، …. ، هل قلت ثائر ؟!
عذراً ، أقصد نصف ثائر ! بل ربع ثائر !
فبعدي عن تراب سورية ، ينزع عني هذا اللقب ، ويتركني مجرد فتى متحمس ، يثور خلف شاشته !
ولو كان الأمر بيدي ، لكنت في طليعة الفتيان هناك !
فيارب أكرمني لكي أكون ثائراً كاملاً !!

- 2 -
” الأحد 12مارس –  قبل الثورة بثلاثة أيام “
صمت مهيب يحيط بأرجاء المكان ، كصمت الحداد على أرواح الشهداء !
توقف كل شيء ، حتى أنفاسي وأنفاس صديقي ، فقط نبضات القلوب تتحدى ذلك الصمت !
إنه لقاء الحرية كما يحلو لنا تسميته ، لقاء نناقش فيه كيف نكون أرباع ثائرين ، نساند ثوار سورية بما نستطيع وندعم حريتنا وحريتهم !
- بتعرف ، حاسس أني في تحدي مع الظلم والطغيان !
- احنا فعلاً في تحدي ! خلينا نفكر شو بنقدر نقدم !
- أنا عملت حصر ، للأمور اللي ممكن نساهم فيا ! متل :
دعم الثورة على صفحاتنا عالفيسبوك !
المساهمة بصفحة الثورة !
الثورة بأقلامنا وألسنتنا !
توعية الناس بحرية سورية وباللي هم عايشين فيه !
وبعدين الدعاء الدعاء !
- اي والله يا صاحبي ، الدعاء الدعاء !
- بس أهم شغلة ، شو نسبة الخطر علينا بها الموضوع ؟!
- ممكن يكون في علينا خطر كبير ، يصل لدرجة أن نمنع من دخول سورية !
الحرية تستحق يا صاحبي ، ولابد من التضحية ، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا !
- ثمة خوف في قلبي لم يدمر بعد ، فهمست له :
كل خطر يحتمل يا صاحبي ، إلا الإبعاد عن سورية !
لازم نكون حذرين ، نثور ولكن بحذر ! أنا حأحجب الصفحة عن غير الأصدقاء ، وما حشارك في صفحة الثورة فقط حأتابع ، وحفلتر الأصدقاء عندي ، وأحذف اللي بشك فيهم !
- يا صاحبي لازم نؤمن أنه ” لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ” ، ولازم نضحي فالحرية بتستاهل ، والشام بتستاهل ! أنا حثور متل ما بدي ، والله حامينا !
هكذا دمر صديقي نصف ما تبقى في قلبي من خوف ، لتسهم الثورة في تدمير الباقي عن بكرة أبيه ، فتنعمت بقلب لا يعرف الخوف ولا يجده !
” مهلاً ! لماذا أفضح أوراقي وأبعثرها ، ولما تنجح الثورة بعد ؟!
ربما ، لأني أعتقد أن ” انطلاق الثورة السورية = نجاحها ” بإذن الله !
- 3 -
” الثلاثاء 15 مارس –  موعد انطلاق الثورة “
عشت هذا اليوم بترقب وحماس ، وتساءلت هل سيفعلها السوريون ؟
وجدال دار في صفحتي قبل أن تبدأ ، انتهى أن سخر صاحبه مني قائلاً ” شو ، وينهم الثوار ما طلعوا ؟! ” ، أقسمت له أنهم سيخرجون وناديت : يارب !
بدأت أخبار الحرية ترد ، بدءاً من درعا البطولة ، وقامت سورية تنتفض ، عندها صرخت :
يارب ” أبضايات الشام ” تنتفض !
الشهامة والفتوة تنتفض !
الفل والزهر والياسمين ينتفض !
الجمال والدلال ينتفض !
فيارب قوهم وشد أزرهم !
من يصدق ؟ الصمت في سوريا انخرق ، وجدار الخوف تدمر ، وخرج السوريون ليقولوا : ” لا للظلم ، لا للاستعباد ” !
ليبكيني بعدها رفيق الحرية بقوله :
” أخي الشامي !!
و تدمع العينان ، ويتلعثم اللسان ، وتقشعر الأبدان !
أهي فرحة لعزة أهلنا وكرامة قومنا ، أم حزن لأننا معهم ما خرجنا !
يارب يا ناصر ،، انصرنا انصرنا !
- 4 -
” 15 مارس – جمعة الحرية “
اتفق الأحرار جميعهم ، على أن يكون يومهم يوم الجمعة !
وهكذا كان في سورية ، يوم الجمعة ملك الحرية ، وسيد الأحرار !
فما إن يقترب يوم الجمعة حتى ينادى في الناس
” قوموا إلى الحرية .. يرحمكم الله !! “
” سلمية سلمية .. سلمية سلمية ” ” واحد واحد واحد .. الشعب السوري واحد ” ” سوريا ثوري ثوري .. ولادك متل الورد الجوري ” امتلأ سمع سورية والعالم بهذه الهتافات !
وفي أول جمعة ، نزف الدم ، وانطلقت أعراس الشهادة ، وأعلن السوريون :
” مبارح فتحنا باب الحارة ، واليوم بدنا نطرد العواينية ” !!
واتفقت مع رفيق الحرية على الخروج لأداء العمرة ، فلا شيء الآن ينفع أحرار سورية ، كندائنا ” يارب ” !
- 5 -
” 18 مارس – خوف من جديد ”
افتقدت في ذلك اليوم رفيق الحرية ،،
اتصلت به ، فأسمعني صوتاً غير الصوت الذي عهدته منه !
عملت أن في الأمر شيء !
انطلقت إليه ، رجوته أن يخبرني ما الأمر ؟!
فأخبرني عن مشكلات بينه وبين أهله لجرأته في المجاهرة بتشجيع ثورة الأحرار ، وعن قلقهم من وقوع الضرر لهم وله !
هدأته ، وبررت لأهله موقفهم ، فلم يزل هناك بشر ” يشترون الأمان بالحرية ” ، وتناسوا أن السجين هو أكثر الناس أماناً !
وتعاهدنا أنا وهو على إكمال المشوار !
- 6 -
” 23 مارس –  زفاف شهداء جدد “
استمر حمام الدم في درعا ، وبدأ ينتقل إلى غيرها من المناطق !
أيدينا على قلوبنا ، وننادي : يا الله !
رغبة في البكاء تجتاحني ، انقلبت إلى فرح ، بقول أحد الشهداء ” بيكفي … والله عشت أحلى اربع أيام بحياتي .. والله الحرية طعمها غير … أشهد أن لا إله إلا الله ..
وبزغردة نساء درعا وقولهم لأبنائهن العرسان :
والله .. رفعتوا راسنا يما ، رفعتوا راسنا يما ، رفعتوا راسنا يما
ومبروكة عليكم الشهادة !! “
عندها صرخت : آآآه يا وطن الأحرار !
- 7 -
سأكسر القلم هنا لأتوقف ، فمتابعة الأحرار أجدى من هذه الكتابة !
اليوم يوم عيد الجلاء ، والأحرار في سورية يتأهبون !
فنادوا : ” يارب ” !
يا كل خائف ما زال سورياً !
الخوف اليوم عار ، والصمت فضيحة ، والغد سيلعن صمتك وخوفك ، وسيفقدك لذة الحرية !
 قد أعود لشخبطة هذه اليوميات ، وقد أعود فقط لأحتفل بحرية سورية !

 

إقرأ المزيد

حسني مبارك ، وابن عباد آخر !!

15
أبريل
2011
- 1 -
كان المعتمد بن عباد ، ملك اشبيلية في بلاد الأندلس ، من أكثر الملوك ثراءً وترفاً ، اشتهت امرأته يوماً أن تخوض في الطين ، طين اشتاقت إليه من شدة بعدها عنه !
قالت : أريد أن أحمل قربة على كتفي ، وأخوض في الطين !

ما كان من المعتمد بن عباد إلا أن يحقق تلك الرغبة ، فأمر بأن يؤتى بالمسك والكافور وأن يخلط بماء الورد ، وأن يوضع طيناً على الأرض لمسافات هائلة ، ثم يرش عليه ماء الورد ، وجلبت قرب فاخرة فيها خيوط من حرير لتحملها امرأته وبناتها ووصيفاتها على كتفها ، لتمشي في ذلك الطين المعطر !
- 2 -
غرفة ضيقة حقيرة ، في سجن بعيد ، وسجين مبعد طريد !
يعيش على تناول ذكرياته ، واسترجاع لحظاته ، وعلى لعق ما تبقى منهما !
قلبه يتقطع من حاله وحال بناته ، فما يملك إلا أن يصرخ :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فـساءك الـعيد في أغمات مأسورا !

تـرى بـناتك في الأطمار جائعةً
يـغزلن لـلناس مايملكن قطميرا !

بـرزن نـحوك للتسليم خاشعةً
أبـصارهن حـسيرات مكاسيرا !

يـطأن في الطين والأقدام حافية
كـأنها لـم تـطأ مسكاً وكافورا !

أفطرت في العيد لا عادت مساءته
فـكان فـطرك لـلأكباد تفطيرا !

قـد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً
فـردك الـدهر مـنهيّاً ومأمورا !

مـن بات بعدك في ملك يسر به
فـإنما بـات بـالأحلام مغرورا !
صفعة : بطل القصة الأولى ، هو ذاته بطل القصة الثانية !!
- 3 -
وفي زمن قريب ، في وقت اشتد فيه الظلم والطغيان !
رجل اسمه حسني مبارك ، تجرع الظلم حتى غص به ، مارس الطغيان حتى مل منه ، وما تبقى إلا أن يقف وينادي ” أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ” !
وأن يصرخ ” أنا ربكم الأعلى  ” !
بلغت ثورة حسني مبارك 70 مليار دولار ، دولار ينطح دولار ، امتصت من عروق الشعب ومن دمه ، الشعب المصري الذي يعيش نصفه تحت خط الفقر !
حسني مبارك كان يحب ارتداء ” البزات ” من أفخر دور صناعة الأقمشة في بريطانيا !
وذكرت شركة ” هولاند آند شيريل ” المتخصصة بتصميم هذا النوع من ” البزات ” ، أن سعر ” البدلة ” الواحدة يبلغ نحو 16 ألف دولار ” فقط “، في حين أن الشركة تحتاج 3 أشهر لإعداد ” القماشة ” بالأحرف المناسبة لحسني مبارك !
- 4 -
بائس مريض ، يرقد على سرير أبيض في أحد المستشفيات ” الفخمة ” ، تردت حالته الصحية جداً بعد سقوطه ، ولا تكاد حالته تستقر إلا وتنتكس مرة أخرى !
مع العلم أنه ما أدخل المستشفى إلا بعد تقديم طلب رسمي إلى المجلس العسكري والذي وافق ” على مضض ” على إدخاله ، تحت الحراسة المشددة !
كما أن أوراقه وأوراق زوجته وولداه تعد في المحكمة ، لمحاكمتهم عليناً وأمام الشعب ، وما أنقذه من سرعة المحاكمة إلا ” الارتجاف الأوزوني ” الذي أصيب به !!
وتسجيل صوتي ، يستجدي صاحبه الشعب مقبلاً يديه وقدميه ، محاولاً إقناعه ببراءته !
صفعة : ” بطل القصة الثالثة هو ذاته بطل القصة الرابعة ” !!

 
- 5 -
حسني مبارك ليس ” ابن عباد ” الأول ، ولن يكون الأخير ، فموضة ” ابن عباد ” منتشرة جداً بين الطغاة ، تزامناً مع ثورات الحرية !
فليبكوا كالنساء ، على شعب لم يحكموه كالرجال !

” فما بكت عليهم السماء ولا الأرض وما كانوا منظرين ” !

إقرأ المزيد

- 1 -
” مسافر يا أمي، سامحيني، ما يفيد ملام، ضايع في طريق ماهو بإيديا !
 سامحيني إن كان عصيت كلام لأمي، لومي على الزمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع !
 يزي ما بكيت وما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس، أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح !
 مسافر ونسأل زعمة السفر باش تنسّي محمد بو عزيزي “
كان جالساً يترنم بهذه الكلمات التي كانت آخر ما كتبه ، قبل أن يعانق الحريق والحرية !
ما زال مهموماً مغموماً ، كأنه لم ينسى تلك الصفعة التي تلقاها خده الحر ، ولم ينسى زين العابدين الذي رمي من الذاكرة إلى مزابل التاريخ !
اقتربت منه وهو يردد ” باش تنسي محمد بو عزيزي ، باش تنسي محمد بو عزيزي ” ، فتمتمت ” لن تنساك أمك يا بطل ، لا ولا نحن ، ولا ولا التاريخ ، يا من تحمل اسماً سطر بدماء الحرية والكرامة ” !
- 2 -
شعرت أنه لا يعرف أي شيء ، لا يعرف أنه أحيا أمة ، وحرر شعوباً ، أنه كسر حواجز الخوف ، ودمر أسوار الرعب ، وأخضع طغاة جبارين ، كانت تستعيذ الشفاه من ذكر حروف أسمائهم !
وكيف له أن يعرف ، وقد غيبه الموت ، وقد كتب بجانب اسمه في سجلات الحياة : ” مات محترقاً ” !
سلمت عليه ، قبلت جبينه ، سليته وناجيته ، ثم اقترحت عليه أن أأخذه في جولة قصيرة ، على بلاد حرة ، علها تنسيه ألم الصفعة ، وألم القهر ، وألم النار !
- 3 –
هذه بلدتك الحرة يا محمد ” سيدي أبو زيد ” ، هذا الشارع خلد باسمك ، وتلك المدرسة شرفت به ، وذلك الميدان يفتخر بحمل حروفك ، وتلك صورك معلقة في كل شوارع بلدتك !
صرخ : “
لا لا تخادعني ، ليست هذه سيدي بوزيد ، أين العساكر ؟ أين الضباط ؟ أين الشرطة ؟ أين القمع ؟ أين الإرهاب ؟ أين صور الرئيس ؟ أين عباراته ؟ أين البشر التي تمشي ” جنب الحيط ” ، أين الصحف المنافقة ؟ والإعلام الكاذب ؟ أين أبواق النظام ؟ والطوابير السادسة والسابعة ؟
تلك المساجد مفتوحة في غير وقت صلاة ! هاهي التونسية تلبس حجابها دون أدنى خوف !
إما أنك تخدعني ، أو أن ” سيدي بوزيد ” هذه في الجنة !
مهلاً يا محمد ، فجولتنا لم تبدأ بعد !
- 4 -
أنظر ، أتعلم أين نحن ؟ هنا قاهرة المعز !
لم يعد هناك بوليس ، ولا أمن دولة ، لم يعد هناك طغيان وظلم ، ولا سرقات ولا نهب ، لم تعد هناك عمالة وخيانة ، ولا بغي ولا حصار ، اختفى الخوف ، دمر الرعب ، حطم الذل !
طرد الطاغية ، كما طرد ” بن علي ” !
ذهل البوعزيزي ، حتى أجلسه ذهوله أرضاً ، عندها اقترحت عليه ، أن يحتسي كوباً من الشاي معها ” بسبوسة ” مصرية ، مع الحر ” خالد سعيد ” !
ثم ودعناه ، كما ودعنا مصر !
- 5 -
دخلنا سوياً ” الجامع الأموي ” ، ممسك أنا بيده ، كعاشق لحريته ، نلاعب حمام الجامع معاً ، الحمام الحر كما نحن !
قضيت الصلاة ، وبدأ المصلون بالهتاف ” الله ، سورية ، حرية وبس ” ، ” الشعب السوري ما بينذل ” ، ” الشعب يريد إسقاط النظام ” ، ” احنا رجالك ياسورية ، احنا بنفدي الحرية ، ولا ما بنهاب المنية ” !
وبشكل لا إرادي ، ارتفع صوتي وصوته كما ارتفعت نبضات قلوبنا ، نهتف كما يهتفون ، ونتنسم الحرية كما يتنسمون !
وأي عطر للحرية أجمل منه في دمشق ؟ عندما يختلط بروائح الورد والياسمين ، محمولاً على نسيم دمشقي !
هنا يا محمد ، دمر حاجز الخوف إلى الأبد ، حاجز بني في 40 سنة ، فدمر في ليلة !
هنا ، قيل للظلم لا ، للاستبداد لا ، للطغيان لا !
هنا حطمت صور الرئيس وتماثيله على الأرض ، وحطم قبلها في القلوب !
هنا ، الشعب السوري في طريقه إلى الحرية ، بقي له القليل ، القليل فقط !
كأس ” متة ” في ساحة العباسيين ، كان آخر عهدنا بسورية !
- 6 -
وهنا ، ليبيا المختار ، حيث قامت ثورة لتحطيم رأس المجنون ، وإراحته منه للأبد !
هنا ، حيث سكب الليبيون أغلى دمائهم ، قاوموا وصمدوا واستبسلوا وانتصروا !
برغم عتاد عسكري مهول في وجوههم ، تحت يد طاغية مجنون !
هنا ، حيث يحكم الطوق على رقبة الأحمق ” مدمر القذافي ” !!
- 7 -
في كل تلك الجولة ، كان محمد مبتسماً لا يتكلم ، قد أمسكت الحرية لسانه ، وتركت لقلبه العنان !
كأني أثقلت عليك يا محمد ، لا بأس فالحرية تستحق ، وهنا آخر محطة !
هنا اليمن ، يمن الحكمة والعلم ، يمن العقل والفهم ، يمن الصمود !
هنا خرج الشعب ليقول لا ، خرجوا بكل سلمية ، مع أن ما لديهم من أسلحة ، كافية لتدمير اليمن ثلاث مرات على الأقل!
خرجوا متعقلين واعيين ، راسمين أعظم صور السلمية والإنسانية !
وحريتهم ، قاب ” جمعتين أو أدنى ” !
لن نترك أولئك الأحرار ، بدون ” شاي عدني ” أصيل !
- 8 -
ليس هذا فقط يا محمد ، بل حطمت أصنام الطواغيت في كل قلب حر ، لقد أصبح العرب أحراراً !
همس لي محمد وهو يبتسم : ”
لا تهيء كفني ما مت بعد
لم يزل في أضلعي برق ورعد !
أنا إسلامي أنا عزته
أنا خيل الله نحو النصر تعدو ! ”
ثم اختفى ، اختفى من الدنيا للأبد !
اختفى قبل أن أطلب منه أن يبصق في وجه كل طاغية ، كل منتفع ، كل جبان ، كل متآمر ، في وجه كل من يظن أن ما يحصل ليس إلا مؤامرة !
عندها صرخت :
يارب أنت الكريم ، أنت الحليم ، أنت الكبير !
برحمتك وحلمك وقدرتك !
اجمعني بهذا الحر في الجنة !
اجمعني بهذا الحر في الجنة !
اجمعني بهذا الحر في الجنة !
!!!
إقرأ المزيد

من وحـي الـ " زنقة زنقة " !!

17
مارس
2011
- 1 -
أحضرت قواميس اللغة العربية ، لأبحث جاهداً عن كلمات تناسب حال ” ملك ملوك أفريقيا والزعيم الثوري لمتناولي حبوب الهلوسة ، محطم الأعداء ، وقاتل الخونة ، داعس الجرذان ، ومبيد الصراصير ، الأشعث الأغبر ، صاحب الخيمة العتيقة ، والطقم النسائي للحراسة ” فاحترت ثم احترت ، عاجزاً عن إيجاد كلمة تليق بمقامه الوضيع !

عندها تمتمت ، ” ليتني اشتريت ” معجم الألفاظ الجنسية عند العرب ” من معرض الكتاب ” لكنت وجدت ضالتي سريعاً !!
- 2 -
            
كتابة مقال عن العقيد ، بعد شهر من إعلانه حرب دموية شاملة ، سيحمل الكثير من الدماء والضحايا والأبرياء ، كثيراً من الأشلاء ، ، كثيراً من الألم ، وأيضاً كثيراً من الضحك المبكي ، ” وشر البلية ما يضحك ” !
لم أجد لهذا الخائب ، وصفاً أدق ولا أروع من قول ” أحمد مطر ” :
لو مشى في طلب العلم إلى الصين
لما أفلح في أن يصبح ” جحشا ” !!
- 3 -
لقد اعتاد الأخرق القذافي ، على مخالفة كل القوانين والضوابط والعادات والتشريعات ، ابتداءاً من اصطحاب خيمته في الحضر والسفر ، وانتهاءاً بالتدخين في أورقة القمة العربية !
وهذا ما ألقى بظلاله حتى على تعامله مع الثورة ، بدءاً بالخطابات المليئة بالنكت والشتائم والمصطلحات الغريبة ، وانتهاءاً بضرب الصواريخ والمدافع على ” شعبه ” واستئجار المرتزقة لمساعدته على ذلك !
لقد فهم بن علي ما يريده شعبه ، في 28 يوماً ، وحسني مبارك في 22 يوم ، أما القذافي فقد حاول جاهداً كسر تلك القاعدة ليدخل موسعة جينيس بضرب رقم جديد ، كعدد أسنانه مثلاً ، أو كعدد أيام النفاس لإحدى الحارسات الشخصيات ، أو ربما كعدد كلمات خطابه الشهير ” خطاب المظلة ” !
من يدري !
وهذا ما دفع أحد الأحرار المصريين أن يصرخ :
يخرب بيتك يا قذافي ، الثورات بدأت وانتهت ، وانتا لسا قاعد !
- 4 -
لعل الشيء الوحيد الذي أفلح فيه الأخرق وابنه ، هو تحديث ” قاموس الشتائم الرئاسية ” ، بإدخال مصطلحات جديدة ” جرذان ، كلاب ، حبوب هلوسة ، زنقة زنقة ، طز طز “
!!
- 5 –
أشهر كلمة سمعت في خطاباته على الإطلاق ، الجملة الشهيرة ” سنلاحقهم ، زنقة زنقة ، حارة حارة ، شارع شارع ”
وقد اجتمع علماء اللغة العربية ، والمحللون النفسيون ، ومنظري الأحزاب ، والاقتصاديون ، وأطباء الأطفال ، ليتباحثوا في ” بشو عمحس العقيد ؟! ” عند قوله ” زنقة زنقة ” !
بحث سريع في جوجل ، عن معنى هذه الرائعة ، وجدت الآتي :
الزّنقة (بضم الزاي وفتحها، وتنطق بالقاف في تونس والجزائر والمغرب أو بالجيم المصرية كما ينطقها أهل ليبيا) هي الشارع الصغير أو الضيق، وتستعمل الكلمة في كل دول المغرب العربي ومصر، وأشهر زنق مصر “زنقة الستاتبالإسكندرية. ولها مثيلاتها في بلاد المغرب العربي، لكن تسمى هنالك ” سوق النساء!
 ولا علاقة لها بكلمة المصريين “زنقة” بفتح الزاي، والتي تعني: الورطة !
وإنما استعمل القذافي عبارة “زنقة زنقة” لتأكيد الإصرار على متابعة الثوار حتى لو فرّوا إلى الشوارع الضيقة التي عادة ما يتجنبها رجال الأمن !!
- 6 –
ألقت زنقات القذافي بظلالها على الخطابات الشعبية ، والفيديوهات ، والقصائد الثورية ، وحتى على دعوات الأفراح ، وعلى ألقاب الحيوانات الأليفة !
وهنا يستخدمها الشاعر ” سلطان التميمي ” حاكياً عن لسان حال ” أبو زنقة ” :
خَذلتموني أنا حَامي مصالحكم
 تركتمُوني لهذا الشَّعب يا رِفْقَهْ !
تَركتموني أَنا منْ كنتُ أُوعِدُهمْ
 بالقتلِ في كلِ شبرٍ زنقةً زَنْقَهْ !
و كنتُ أحرسُ إسرائيلَ في جلد
وكنتُ أمنعُ شعباً كاملاً رِزْقَهْ !َ
وكنتُ أحسبُ أنِّي ماكثٌ أبداً
تباً لطاغيةٍ أودَى بهِ حُمْقَهْ !
- 7 -
وهنا ، يتجلى ” د. عبد الرحمن العشماوي “ ليختم هذا الوحي قائلاَ :
يبكي العقيد على الكتاب الأخضر
وعلى نهاية حظه المتعثر !
نسي العقيد نهاية
كتبت لكل مخرب مستكبر !
يارب أنقذ ليبيا من ظالم
لا زال يمشي مشية المتبختر !
وامنن على المستضعفين بساعة
يلقون فيها النصر دون تأخر !
إقرأ المزيد

- 1 -
سألني صديقي يوماً :
ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟!!
أطرقت ملياً ملياً ملياً ، خفضت رأسي وما رفعته ، لأني لم أجد شيئاً مشرفاً سيكتب التاريخ عنه !

أين أنت يا صديقي اليوم ، لأخبرك عما سيكتبه التاريخ !
ماذا سيكتب ؟
عن يقظتنا ؟ أم عن ثورتنا ؟ أم عن عزتنا ؟ أم عن كرامتنا ؟ أم عن قوتنا ؟
أحمد الله أن بلغني هكذا يوم !
- 2 -
أقولها وبكل جدارة ،
أني لم أعد أخاف من قولهم
يا عربي ايش بتستنى
والمسجد بالدم اتحنى !
بكرة التاريخ بيلعنا
بيشبع فينا سب وذم !
ولم تعد تؤذيني وتؤلمني أبيات ” أحمد مطر ” !
ولم أعد قلقاً من سؤال أحفادي ، عن أيامي وأمجادي !
ما يقلقني فقط ، أن أملك جواباً عندما أسأل يوم القيامة ” ماذا كان دورك في تلك الأحداث ؟! “
- 3 -
أنشأت في الفيسبوك ” بعبع الطواغيت ” قبل أيام ، مجموعة هدفها تحرير فلسطين ، تحت اسم ” Third Palestinian Intifada – الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ” انضم إليها خلال أقل من أسبوع ” 160 ألف ” عضو !
نعم قد أثبت الثوار العرب أنهم مسلمون قبل أن يكونوا قوميين ، وأن في قلب كل منهم فلسطين ، وأن قطار الثورة بدأ بتونس ، وسيمر بعدد من المحطات ، ولن يتوقف إلا في فلسطين !
أولئك الأبطال ، الذي لم يمنعهم ” بطأ فهم ” بن علي ، ولا عناد ” حسني ” ، ولا جنون وإجرام ” القذافي ” أن يحققوا أهدافهم ، هدفهم الأول بعد حرية بلادهم ، سجدة ينعمون بها على تراب ” الأقصى ” وفلسطين َ!
وكل يوم ، أزداد ثقة أني سأنعم بتلك السجدة ” بإذن الله ” ، مع أني لا أستحق !
نعم لم يعد العرب والمسلمون كما كانوا ، لم يبقوا تلك الأمة المهانة ” الماهرة في تقبيل الأحذية ” ، العرب اليوم يصنعون التاريخ ، ملفاتهم ترهق كاهل ” السيد الأسود للبيت الأبيض ” ، ترهب مجرمي اسرائيل ، تصيبهم بالأرق ، تمنعهم من النوم ، وتبلل فرشهم وسراويلهم !!
- 4 -
وهنا أخبار عاجلة ، جاري تحويلها من ” حلم ” إلى ” حقيقة ” ، وأعتقد أن الذي سيحرز السبق الصحفي بتفسيره لهذه العناوين ، سيحرز مجد ” الصحافة ” أبد الدهر !!
- إيران تطلق صواريخ بعيدة المدى ، تستهدف المستعمرات بكثافة ليس لها مثيل !
- مصر تحرك مدفعياتها على طول الحدود وتشتبك على طول الجبهة !
- فصائل المقاومة تطلق صواريخها نحو المستعمرات ، والاستشهاديون يملأون فلسطين !
- الجنوب اللبناني يشتعل بصواريخ في السماء تهبط على رؤوس اليهود !
- سوريا تهاجم هضبة الجولان وتسترجعها والاحتفالات تشتعل !
- السعودية ومصر تهاجمان إسرائيل !
- ليبيا ودول المغرب تحرك أساطيلها البحرية نحو موانيء اسرائيل !
- المغرب تغلق مضيق جبل طارق أمام الاساطيل الأمريكية !
- اليمن وجيبوتي والسودان تغلقان خليج عدن ، وتعلن البحر الأحمر منطقة حربية !
- مجلس الأمن يجتمع لمناقشة العدوان العربي على اسرائيل !
- الجيوش العربية تتقدم داخل الأراضي الفلسطينية وتطوق المدن الرئيسية ” الخليل ، جنين ، نابلس ، طولكرم ، رام الله ” !
- فشل مساعي التهدئة وضبط النفس ، والمبعوثون الدوليون يطالبون المجتمع الدولي بالتحرك ضد العرب !
- العرب يرفضون التسوية ويتقدمون إلى القدس !
- حصار القدس يدخل أسبوعه الثاني ، وما زالت الطائرات المصرية والسعودية والسورية تقصف المدينة !
- اسرائيل تطالب المجتمع الدولي بالوقوف معها ضد العدوان !
- الجيوش العربية تستعيد القدس وتغسلها من الآثام !
- محكمة الحرب الدولية تحقق بجرائم اسرائيل وتقدم قادتها إلى المحاكمة !
- الاحتفالات تعم البلاد العربية والإسلامية !
- 5 -
يا عرب !
ليكن لكم يد في صناعة التاريخ ، كونوا صانعين لا مصنوعين !
امتلأوا عزة ونشوة ، ادعوا لليبيا واليمن ، ادعوا لكل حر !
ادعوا لفلسطين !!

إقرأ المزيد

كلمتين و” نُص ” ، لأن في الاختصار السلامة !
كلمة لتونس !
وكلمة لمصر !
أما ” النُص ” ، فوليد شرعي للكلمتين ، يتنافس أكثر من شعب على تربيته !
الكلمة الأولى :
- ” بن علي ” أول رئيس عربي ، يترك الكرسي من دون تدخل مباشر من ” عزرائيل ” !
-  الثورات هي الوحيدة القادرة على تغيير لهجة الخطاب من ” ما أريكم إلى ما أرى ” إلى” أنا فهمتكم ، فهمت الجميع ” !!
- ” فهمتكم ” ، تأشيرة سفر للخروج من القصر إلى المهجر !
- كاد المريب أن يقول
  فهمتكم …. فدعوني !
- الثورة تعني أن يتحول أحدهم من ” طاغوت ” ، إلى مطلوب ” للانتربول ” !
- الثورة عدوى أم موضة ؟! ” نقطة أشغلت المثقفين والمفكرين “
- صفعة امرأة على وجه ” البوعزيزي ” ، أشعلت النار في جسده ، فأشعلت لهيب الكرامة والحرية في ” تونس ” و ” مصر ” !
- ظن البعض ، أن النار هي من أخرجت ” بن علي ” وما علموا ، أن النار هي القشة التي قصمت ظهر ” بن علي ” !
- ” البوعزيزي ” قدم دورة مكثفة في الكرامة !
- يقال ، أن أول شيء حرص ” بن علي ” على اصطحابه معه ، ” شورت سباحة ” !
- الثورة ، أن يتحول أحدهم من ” حكم مباراة ” ظالم ، إلى ” كرة ” تتقاذفها الأرجل !
- طير وفرفط ما عندك ، وين باش توصل ، شادينك شادينك يا مزبلة التاريخ ! ” عندما تهدد التونسية ” !
- الشعبان ” التونسي ” و ” المصري ” حطموا الأرقام القياسية للثورات ، فبينما تستغرق الثورة الفرنسية 10 سنوات لتنتصر ، والثورة الجزائرية سبع سنوات ونصف  ، حطمت ثورة ” تونس ” الرقم بـ 27 يوماً ، وثورة ” مصر ” 18 يوماً !
- يكفي أن تكون فصيلة دمك تونس !
- يكفي الثورتان شرفاً ، أن تجعل من ” 2011 ” عاماً مليئاً بأحداث يفتخر بها ، وتملأ سطور حكايات نحكيها عندما نصبح أباءاً وأجداداً !
الكلمة الثانية :
- بن علي بيناديك فندق جنبو مستنيك ! ” من أوائل الهتافات التي سمعت في ” ميدان التحرير ” !
- يقال أن من أسباب تنحي مبارك ، تأثره باللوحة التي كتب عليها ” حرام عليك ، ارحل بقا ايدى وجعتنى ، ماسك اليافطه بقالى 3 ايام ” !!
- عندما يرتفع أربعة ملايين حذاء في سماء القاهرة ، كرد على خطاب بائس ، تعلم عندها أي شيء ذلك الدم المصري !
- عندما ثار ” بدو سيناء ” ، لم يتنازلوا أن يخرجوا بأقل من ” ار بي جي ” !
- أضيفت كلمة ” حسني ” إلى القاموس بشكل رسمي :
  حسني : من العند والعناد ، ومن الالتصاق الشديد بالشيء !
 يقال ” ذلك الرجل حسني ” أي : عنيد !
 ويقال ” تلك البقعة حسني ” أي : شديدة الالتصاق !
- قيل لأحدهم : ” يظهر ان لازم تودع الشعب يا ريس ! “
  قال : ” ليه هو الشعب رايح فين ! “
- يغازل أحدهم حبيبته قائلاً :
أعشقك حبيبتي
كعشق ” حسني ” للكرسي !
- دعوة ” لحفل قران ” :
المكان : ميدان التحرير !
الزمان : منتصف المظاهرات !
- بعد تنحي مبارك ، مصري يرفع لوحة كتب عليها ” متزعلش يا ريس كنا بنهظر معاك ” !!
- في خبر عاجل : ” بن علي ” يهدي ” جمال وعلاء ” مبارك ، أغنية ” بابا فين ” !!
- راهن أحدهم على نتف شاربيه وحرقهما بعد تنفهما ، إن لم تنتهي تلك المظاهرات بأن يهرب أحدهم ، وما زال يتحسس شاربيه ، حتى سمع ” فهمتكو ” !
- بيقولك لو عايز تشتم حد الأيام دي قوله : ” تصدق أنت طلعت واد أجندة وأي كلام “ !
 - 10 دقائق من المشاهدة لقناة تزعم أنها ” العربية ” ، كفيلة بأن تفرغ مالديك في قواميس السب والشتم ، ما كان من فوق الحزام منها ، وما كان من تحت الحزام !
- من آثار متابعة الأطفال للقنوات الإخبارية ، أثناء الثورات ، أن يقيم أصغر إخوتي “معبراً ” أمام غرفتي ، ويساومني على دفع رسوم مقابل الدخول !
- استبدلت نداءات الأطفال ” انا القطار السريع توت توت ” بـ ” الشعب أسقط النظام توت توت ” !
- من سلبيات هذه الثورات ، أنها تغرمك على أن تقيم موائد كـ ” غداء حرية ” و ” عشاء حرية ” !
- أما الخبر الأجمل في كلا الكلمتين :
بمناسبة ثورة مصر وتونس ، الزعيم ” القذافي ” يخرج مع الشعب في مظاهرة ضد حكومته !
وأما بعد :
عذرا فلحال الاختصار بالكاد كتبت الكلمتين التي أريد ، أما ” النُص ” فلتكملوه أنتم وكما تريدون !
إقرأ المزيد

كان يا مكان ، وفي كل زمان ، كان هناك ثمة مطر !
وتبدأ الحكاية !
في كل مكان في العالم ، ظهور سحاب في السماء ، يعني يوماً ممطراً رائعاً ولطيفاً !
في جدة ، ظهور سحاب في السماء ، يعني يوماً ممطراً مخيفاً وقاتلاً !
في كل مكان في العالم ، سقوط قطرات مطر ، يعني أن يخرج أحدهم مصطحباً مظلته ، ليمشي في المطر !
في جدة ، سقوط قطرات مطر ، يعني أن يخير أحدهم ، بين أن ” يحبس ” أو أن ” يسبح ” !
في كل مكان في العالم ، أول قطرة مطر ، استبشار وإعلان لفرح وسرور !
في جدة ، أول قطرة مطر ، خوف وهلع ورعب ، هروب للمنازل واختباء في الملاجيء !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، تجديد للشوارع والمنازل ، وتلطيف للجو !
في جدة ، هطول المطر ، تدمير للشوارع والمنازل ، وقتل للحياة !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، وقت عاطفي  ليخرج كل حبيب مع حبيبته ، ممسك بيدها ، مستمتع وإياها بالمطر !
في جدة ، هطول المطر ، حبس في الرحال ، وقلق الرجال !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، يعني استعداد كل عائلة للخروج ، لشم نسيم ” المطر ” !
في جدة ، هطول المطر ، يعني تحذيرات متكررة ، وأوامر مشددة ، بحظر ” التجوال ” وتقييد الحركة !
في كل مكان في العالم ، ينتشل الأطفال من تحت ” فرحة ” المطر ، لحمايتهم من الزكام !
في جدة ، ينتشل الأطفال من تحت ” خطر ” المطر ، لحمايتهم من الموت !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، تهنئة ومباركة وفرحة !
في جدة ، هطول المطر ، تعازي وتصبير وحزن !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، رفع للأيادي إلى السماء ، ولهج الألسنة بالحمد والدعاء بالزيادة !
في جدة ، هطول المطر ، رفع للأيادي إلى السماء ، بالحمد والدعاء بالتخفيف واللطف و ” حوالينا لا علينا ” ، ودعاء بالرحمة لمن كان ضحية للمطر !
في كل مكان في العالم ، دموع فرح ترافق المطر !
في جدة ، دموع حزن تسبق المطر !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، أنهار تجري من تحت البشر !
في جدة ، هطول المطر ، أنهار تجري من فوق البشر !
في كل مكان في العالم ، هطول المطر ، ازدهار للحياة ، إشراق للنفس ، انتعاش !
في جدة ، هطول المطر ، تعطل للحياة ، زحام ، إصابة بالضغط والسكر ، ووفيات ، إنعاش !
في كل مكان في العالم ، للجسور والأنفاق هدف واحد !
في جدة ، للجسور والأنفاق ، تصبح سداً لحفظ المطر !
في كل مكان في العالم ، بعد انتهاء المطر ، يطل الجميع ، للاستمتاع بـ ” قوس قزح ” !
في جدة ، بعد هطول المطر ، يطل الجميع ، للتأسي على ما حصل في الأرض من ضرر !
سكت ” الحكواتي ” فجأة ، ليسأل وبكل براءة : ترى ، من اغتال فرحة المطر ؟!
ثم سكت الحكواتي للأبد ، لأن سيلاً من جدة ابتلعه !
بينما تردد صدى سؤاله :
ترى ، من اغتال فرحة المطر ؟!
ترى ، من اغتال فرحة المطر ؟!
ترى ، من اغتال فرحة المطر ؟!
إقرأ المزيد

نحو مستنقع الإلحــاد !

5
يناير
2011
( ولا نزال نؤكد أن كل حكم يرفضه العقل يستحيل أن يكون ديناً ) !
( وثنيون هم عبدة النصوص ) !
( لن تنهض هذه الأمة حتى تكون نسخة أخرى من الغرب ) !
( لا يوجد شيء اسمه حد الردة ، فالدين يحفظ حرية الفكر ) !
( لا بأس في استعمال الربا ، ما دام ذلك سيثري اقتصادياً ) !
( في الأمة جانب معطل اسمه النساء ، وقد آن لهن الخروج والسفور والحرية ) !
( لا يستقيم عقلاً الخلود في الجنة ولا الخلود في
النار ) !

( القرآن مخلوق ، وهذا يحجب عنه تلك القدسية المزعومة والحفظ من التحريف ) !
( الإيمان تصديق بالقلب ، فإن كان فلا عبرة بما يتبع ذلك من عمل ) !
( لنفهم القرآن علينا أن نعود إلى العصور السابقة ، ولا يمكن أن نفهمه من واقعنا الحالي ) !
على رسلكم يا سادة ، فما كتب أعلاه ، ليس كلام ملحد روسي ، ولا وثني هندي ، ولا شيعي رافضي ، ولا هو بكلام قسيس نصراني أو حاخام يهودي ، لا لا الذي قال هذا ، محمد وعبد الرحمن وعبد الله ( المسلم السني ) !
لا تستغربوا ولا تتعجبوا ، فمن يقول هذا أناس من بني جلدتنا ، يتكلمون بألسنتنا ، وها هم يبغون على عقيدتنا وعلى ثوابتنا !
قالوا ، لن نتبع الفكر القديم المتحجر ، ولن نكون من أهل التقليد ، ونريد أن نفهم الدين ونقتنع به اعتماداً على عقولنا ، قلنا لهم : فلتفعلوا ، فعرضوا الدين والإيمان والتوحيد على عقولهم ، حتى اقتنعوا بها ، وآمنوا اقتناعاً لا تقليداً ، واستمروا في طريقتهم تلك ، ثم بدأ الانحراف !ّ
فقالوا ، لن نعتمد على النقل بل على العقل ، وكل نقل نعرضه على عقولنا فإن وافقها أخذناها ، وإلا تركناه !
فقلنا لهم : أمجانين أنتم ؟ أتُعرض آية من كتاب الله ، أو حديث ثابت عن رسول الله على عقول قاصرة ، قد تهتدي وقد تضل ؟ ثم تكون تلك العقول هي الحكم على كلام الله وعلى كلام رسوله ؟
ما انصاعوا وما استجابوا ، واستمروا على تلك الطريقة ، حتى رمت بهم في أودية الضلال ، وجرتهم إلى حفر الاعتزال ، بل وأوصلت بعضهم إلى مستنقع الكفر والإلحاد !
عندما كنت أقرأ وأسمع عن المعتزلة ، وعن فتنة القول بخلق القرآن ، وعن رد الأئمة عليهم ، وما نالهم من الأذى والتعذيب في سبيل ذلك ، لم أكن أتخيل ولو للحظة ، أن تلك الأفكار الضالة ، ستعود بعد اندثارها ، وأن ذلك القول السخيف سيشتعل وينتشر مرة أخرى !
كيف وصل شبابنا إلى هنا ؟
إن أحسنت الظن بنياتهم ، فسأقول أنهم مثقفون وقراء من الطراز الأول ، وهم أيضاً طموحون ومتفائلون ، رأوا حال مجتمعهم ، وواقع أمتهم فما أعجبهم ذلك ، فغاصوا في أعماق الكتب والمكتبات ، حتى وصلوا إلى كتب الفلسفة وعلم المنطق !
فلما وصلوا إليها ، أعجبتهم فكرتها وطريقتها ، فاقتنعوا بها ، طرحت عليهم الفلسفة عشرات الأسئلة ووضعت أمامهم كثيراً من الألغاز حول دينهم ومعتقدهم ” والتي يجاب عنها بكلمة أو كلمتين لمن فهم ” ، فبحثوا في أدمغتهم عن جواب ، فما وجدوا ، ولم يجدوا من يجيبهم ” أو أنهم ما سألوا اصلاً ” فشكوا بمعتقدهم ، وقرأوا عن المعتقدات الأخرى والتي جاوبتهم ” بإجابات ضالة ” عن أسألتهم ، فاقتنعوا بها واعتنقوها ، وما زالوا ينجرون وراءها ، ومن الأسوء إلى الأشد سوءاً !
وأما إن أسأت الظن ، فسأقول أن تلك ثلة فاسدة ، أرادت أن تفسد على ” الجهلة ” من المسلمين دينهم ، فبدأت تشككهم بمعتقدتاهم وثوابتهم ، وتطرح عليهم أسئلة لا يستطيعون الجواب عليها ” لجهلهم ” فاقتنع البعض بهم ، حتى وصلوا إلى الإحاد ، نعم أفهم ما قلت تماماً ، قد وصلوا إلى الإلحاد !
أرأيتم جمال المبنى في العبارات التي اقتبستها أعلاه ، ما إن يدقق فيها عاقل ، حتى يرى دمار معناها وضلاله ، ولكن المشكلة ، أن بعض من يقرأ لا يفقه ما يقرأ ، فيغريه جمال المبنى ، عن القنبلة التي تستوطنه ، وجمال الوردة عن الأشواك المسمومة تحتها !
وصفحات الانترنت والفيس بوك ” خاصة ” مليئة بمثل تلك السموم !
لست هنا لأرد على أولئك وأحاججهم ، ولا لأبين ضلالهم وانحرافهم ، أنا هنا ” فقط ” لأصرخ ، لأصرخ وبكل ما تستطيعه حنجرتي وحبالي الصوتية ، أن انتبهوا يا علماء ويا دعاة ويا مثقفين ، يا كبارنا ويا مشايخنا ويا أساتذتنا ، هناك ثلة من شبابنا قد ضلوا وفسدوا ، قد حادوا عن الطريق وسحبوا من وراءهم معهم ، فإن لم تنتبهوا ستسيقظون يوماً على ” حريق ” قد لا تستطيعون إطفاءه ” لا سمح الله ” !
أولئك الشباب أصحاب فكر ، بحاجة إلى فكر يناقشهم ويرد عليهم ، بحاجة إلى عقل واعٍ بارع في الإقناع ، يفهم طريقتهم وأسلوبهم ، لن يسكتهم السب والشتم والتعريض ، ولا المقاطعة والهجران ، فالفكر لا يواجه إلا بفكر !
يكفينا انشغالاً بالنقاش في فروع الفروع من الفقه ، يكفينا اختلافاً ، يكفينا خلطاً في الأولويات ، وتضييع الأهم لأجل المهم بل لأجل الغير مهم !
فليكن هم مجموعة منا حوار أولئك الشباب وإقناعهم ، السماع منهم وإسماعهم ، لنجب على أسئلتهم التي تركت بلا جواب ، ولا يكن همنا الانتصار في الجدال ، فما ذلك بالمهم ، بل رد إخواننا إلى الحق ، وحماية من وراءهم من الضياع هو الأهم !
ولتطلع تلك المجموعة على شيء من الفلسفة وعلم المنطق ، ولتطلع على الذين ردوا على الفسلفيين ونقضوا مذهبهم ، وأيضاً لتطلع على فكر ومذهب المعتزلة وعلى الردود عليه ، ولنبدأ في إطفاء تلك الشرارات !
أولئك الشباب ، إخواننا وأبناؤنا ، بغوا على عقيدتنا وثوابتنا ، فلنتقن فن إقناعهم وإعادتهم إلى حياض الدين !
إقرأ المزيد

رصاصة غادرة كصاحبها - المتصهين – استقرت في قلب ذلك البطل ، لتنهي معركة ً استمرت لساعتين وأكثر ، بعدما قضى البطل على 3 صهاينة وجرح آخرين ،،
ما إن وصلت تلك الرصاصة إلى قلبه ، حتى ابتسم ، ابتسم ابتسامة بحجم إيمانه ، بحجم يقينه ، بحجم عشقه للأقصى وفلسطين ، بحجم بطولته وفدائه !
استلقى على ظهره وأخذ يحدث نفسه :
أحقاً لفحت رياح النعيم ، وخلفت خلفي رياح الشقاء ؟!
أحقاً سألقى حواري الخلود ، ويطربني لحنها بالغناء ؟!
ويلتف غصني على غصنها ، فيورق زهر الهوى والهناء !
تفجرت دماؤه ، وبتفجرها تفجرت رائحة عطر فملأت المكان ، وحق له أن يفوح عطراً ، فهناك 72 حورية في انتظاره !
—-
هناك ، قصره من لبنة فضة ولبنة ذهب والمسك بينهما ! وأما حصباؤه فاللؤلؤ والياقوت ، وترابه الزعفران !
وبجانب ذلك القصر ، نهر ممتد من خمر ، يقطعه من منتصفه نهر من عسل ، وعلى إحدى ضفافه خيمة من لؤلؤة مجوفة ، تجلس تلك الحوراء داخلها ، عليها ثوب فضة ، وهي تنتظر بطلها بشوق -وشغف !
جسدها ، كالغصن الرطيب الذي جمع من كل فاكهة صنفاً ، فورد على الخدود وتفاح على الجبين ورمان في الصدور ، عنقها ذلك العنق الغض الطري ، الجميل الأبيض النقي ، يوصل إلى ذلك الصدر الرحب المتسع ، أصفى من الياقوت أحلى من المرجان ( وكواعب أتراباً ) !
وأما المعصمان ، فإنه شئت شبههما بسبيكتين من خالص الفضة ، قد ركب فيهما كفان ، هما ألين من الزبد وأنعم من الحرير !
وسطها لين طري ، قوامها حسن ندي ، طاهرة مطهرة ، لا يغشاها حيض ولا شيء من الآفات في النسوان !
قدم البطل ، فأجلسته على فخذها ، قد حار طرفه وهو يشرب من كأس جمالها ، وحق له أن يحار ، في من خلقها الله من ( الزعفران ) ، فهي أحلى من القمر ليلة ( الست بعد ثمان ) !
ينام على فخذها ، تداعبه وتلاعبه ، تسقيه خمراً بيدها ، تضحك له ، فيسطع نورٌ في الجنة ، تناجيه :
حبيبي ، أين أنت منذ زمن ، وما الذي أخرك عني ؟ قد كنت أنتظرك وأتلهف إلى لقائك ، قد ذبت شوقاً إليك وإلى مرآك ، قد ربيت من أجلك ، وحفظت لأكون لك !
حبيبي ، أتخطبني وعني تنام ؟ أوما علمت أن نوم المحبين عنا حرام ؟ فنحن خلقنا لكل امرئٍ ، كثير الصلاة كثير الصيام !
بطلي ، كنت ألمحك وأنت تقاتل وتناضل ، تضرب هنا وتفجر هناك ، تدافع عن أقصاك ومسراك ، كنت أفتخر ، أفتخر بأنك بطلي وبأنني لك ، قد قدمت أغلى مهر وأثمنه ، وأي مهر أثمن من روحك ؟!
ما أجمل مرآك ومحياك ، وأنت تمتليء حماسة وعزة ، ما أجمل ذلك الحجر بيديك ، وذلك المقلاع وتلك البندقية وذلك الصاروخ ، وما أحقر تلك الدبابة أمامك ، وذلك الجيش في مواجهة إيمانك !
أرأيت تلك الرصاصة التي أوصلتك إلي ، أكرهها وأكره صاحبها ، ولكني فرحت ، فرحت لك أن نلت هذا الشرف وهذه الشهادة ، وفرحت أنها أوصلتك إلي !
في الأرض هناك ، قد كانوا يعزون فيك فهم لم يعلموا ، بما أعد لك هنا من جزاء !
قال لها :
أترين كل النعيم الذي يغمرني ، وكل البهاء الذي أحمله ، والله إني لأتمنى أن أعود إلى الأرض مرة أخرى لأقتل في سبيل ربي ، مرات ومرات !
فقالت :
حبيبي ، قد وهبت لمولاك روح الفداء ، فكنت المجازى ، وأنا التي كنت الجزاء !
وقد آن لثغري أن يرتوي ، ويلثم ثغراً نقي البهاء !
فذابا عناقاً وهاما وصالاً     وأسدل ستر الأسى والشقاء !
إقرأ المزيد

قبل عشرات القرون ، هناك في مصر ، تجبر أحمق يدعى ( فرعون ) ، وطغى وتكبر ، كفر بالله وكذب برسوله ، ودفعه حمقه لينادي ( أنا ربكم الأعلى ) !
دعاه موسى عليه السلام للإيمان بربهما ، إلا أن حماقته دفعته للتكذيب ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ) ، بل تمادى وطغى وتجبر ، فما كان من موسى إلا أن نادى ربه : (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ، فأتى الرد العاجل بالنصر والفرج ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) !

يأمر الله موسى وقومه أن يخرجوا من مصر إلى الشام ، يجمع موسى من آمن معه ، ويخبرهم بالقرار الإلهي ، استعد القوم وساروا في تلك الليلة المظلمة ، على خوف من فرعون وملأه أن يدركوهم ، وصلت وشاية إلى فرعون بخروج بني اسرائيل متجهين إلى الشام ، غضب فرعون وأزبد وأرعد وتوعد ، جمع ما استطاع من الجنود والقوات (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون ) !
انطلقت قواته التي قيل أن مئة ألف خيل فحل كان معها ، وأنها بلغت الألف الألف وستمائة ألف - والله أعلم – وراء تلك المجموعة المؤمنة ، واصل موسى السير حتى بلغ البحر ، فأسقط في أيدي من معه ، وظنوا أن فرعون قد أدركهم ، فالعدو من خلفهم والبحر من أمامهم وستكون النهاية !
بحر هائج تتخبط أمواجه ، وجيش عرمرم يقطع الأرض قطعاً ليلحق بموسى ومن معه ، ابتهج فرعون عندما ظن أن البحر قد أنهى المطاردة ، وأن موسى – عليه السلام – ومن معه قد أصبحوا في قبضته ، يئس أصحاب موسى فقالوا : ( إنا لمدركون ) ، فنفى موسى ذلك ، وقال بلهجة المؤمن الواثق : ( كلا إن معي ربي سيهدين ) ، ما زال واثقاً عليه السلام وإن كان في هذا الموقف الذي لا مهرب منه ولا مفر لبشر ، فتدخل المدد الإلهي هنا : ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) !
نعم عصا تشق البحر ، لما أراد الله ذلك ، قال لها كوني فكانت أداة تفعل ما لا يتصور أن يفعل ، وتحول البحر في لحظة إلى شبه جدار فاصل ، يمنع المياه من أن تقترب من موسى ومن معه !
سار موسى عليه السلام في هذا الطريق الممهد ، رأى فرعون ما حصل ، فعاد الحمق ليهلكه مرة أخرى ، فصرخ في جنده أن هذا البحر قد انشق له ومخافة منه ، وسار في تلك الطريق ، فما وصل إلى منتصفه ، حتى أمر الله البحر أن يعود كما كان ، فغرق فرعون والآلاف المؤلفة التي معه !
وعاد حمق فرعون للمرة الثالثة ، لينادي ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني اسرائيل ) ، تسمع الملائكة هذا النداء : فتقول يا رب صوت غريب من عبد غريب ، يراقب جبريل عليه السلام الموقف ، فيخشى أن ينطق فرعون الشهادتين ، فينزل إليه ويملأ بالطين فمه ، ولكن هيهات أن تقبل في آخر لحظة ، وفي لحظات اختفى الأحمق الذي كان يقول ( ما علمت لكم من إله غيري ) ، وكان يفتخر ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) ، فأجراها الله من فوقه ، فكان عبرة لكل طاغية جبار !
بعد ذلك بقرون ، وبعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وجد أن اليهود تصوم العاشر من محرم ، فسأل عن صيامهم هذا ، فقالوا : هذا يوم عظيم ، نجى الله فيه موسى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بموسى منكم ، وأمر المسلمين بصيامهم ، وسن أن يصام يوم قبله أو يوم بعده ، مخالفة لليهود !
هذا وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لأخيه موسى ، مع ما بينهما من قرون ، فهل لنا بعشر معشار هذا الوفاء ، لإخواننا هنا وهناك ؟!
إقرأ المزيد

Pages: 1 2 3 4 5 Next